جعفر بن البرزنجي
434
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
الحبشة أن أهل مكة - أي عظماؤهم - قد سجدوا وأسلموا حتى الوليد بن المغيرة ، وسعيد بن العاص ، فظنوا صحة ذلك ، فخرجوا ؛ أي خرج جماعة منهم ، منهم : عثمان بن مظعون ، والزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وذلك في شوال من تلك السنة ، حتى إذا كانوا دون مكة . . . إلى آخر ما يأتي قريبا إن شاء اللّه تعالى . وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن عمه أبا طالب قام دونه وذبّ عنه بلسانه ويده كما قال رحمه اللّه تعالى : ( وحدب ) بمهملتين وموحدة كضحك ؛ أي عطف ( عليه عمه أبو طالب ) ومنعه - وأصل الحدب انحناء الظهر ثم استعير هنا فيمن عطف على غيره - ورق له وقام دونه . ( فهابه كلّ من القوم ) أي قريش ( وتحاماه ) احتمى من التعرض للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأذى ؛ أشار بذلك ؛ أي أنه لما اجتمعت قريش على قتله صلى اللّه عليه وسلم وبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم والمطّلب فأدخلوه صلى اللّه عليه وسلم شعبهم « 1 » ومنعوه ، ولم يزل أبو طالب يذبّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويردّ عنه كل من يؤذيه وكان يقول : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم متماد على ما هو فيه غير ملتفت لأذاهم بل صابر الصبر الجميل ، وأمره لا يزداد إلا ظهورا وعلوّا ، فأسلم حمزة رضى اللّه عنه - سنة ست من النبوّة - وفيه نظر لما مر في ترجمة حمزة أنه أسلم في السنة الثانية من البعثة . وقد يقال : لا منافاة ، على القول بالفرق بين البعثة والنبوّة ، وعليه فيكون إسلامه في السادسة من النبوّة تقريبا - فعزّ به ، فكفّت عنه قريش قليلا ، وسألوه أن يملكوه عليهم ويعزلوا له من الأموال ما شاء ويترك ما هو فيه ، فأبى وقال : أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم . وأسلم عمر بعد حمزة - رضى اللّه عنهما - بثلاثة أيام فعز صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ، فكفّت عنه قريش .
--> ( 1 ) الشّعب : الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض ، والمراد هنا : شعب بني هاشم بن عبد مناف .